الميرزا القمي
177
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ومن تبعه أيضاً صرّحوا بوجوب السادس ، وإن لم يتعرّضوا لما فوق السادس ( 1 ) . أقول : مراد الشهيد الثاني أنّه يتعدّى الوجوب الثابت للثالث الأوّل بسبب مضيّ يومين إلى كلّ ثالث من السادس والتاسع وغيرهما ؛ نظراً إلى مجموع الروايتين بضميمة عدم القول بالفصل . وأمّا الشيخ ومن تبعه ، فهم وإن صرّحوا بوجوب السادس بمعنى عدم وجوب الرابع والخامس كما هو مقتضى صحيحة أبي عبيدة الدالَّة على ذلك ، ولكن لا يلزم القول بوجوب الثالث بمعنى عدم وجوب الأوّل والثاني ؛ لأنهم يقولون بالوجوب بمحض الشروع في الاعتكاف ، فلزوم وجوب الثالث عندهم ليس من حيث إنه ثالث ، بل لأنّه أحد الأيّام الثلاثة . ومراد الشهيد الثاني : الثالث من حيث إنّه ثالث ، كما هو الأشهر ، ولا يوجبون الرابع والخامس لخصوص صحيحة أبي عبيدة ( 2 ) ، فصحّ بناء القول بوجوب كل ثالث على الأشهر ، وصحّ ذكر قول السيد عميد الدين في مقابل الأقوى من جملة أفراد القول الأشهر ، فالشيخ وأتباعه عملوا بصحيحة أبي عبيدة ، لا بصحيحة محمَّد بن مسلم ( 3 ) ، إلا الشيخ في مفهوم آخرها . والأشهر عملوا بكليهما ، مضافاً إلى عدم القول بالفصل . والسيد عميد الدين عمل برواية محمّد بن مسلم فقط ، مع حملها على ما بيّناه في وجه الاستدلال على المختار . ومما ذكرنا يظهر : أنّا إذا بنينا على قول المبسوط وأتباعه ، فتخصيص الوجوب بمحض الشروع بالثلاثة الأُول أولى ؛ لأن صحيحة أبي عبيدة مصرّحة بجواز الخروج في الرابع والخامس ، وهم عملوا بها كما مرّ ، ولأنّ الدليل الذي ذكرناه لهم من حرمة إبطال العمل ، ومن وجوب الكفّارة على المعتكف المجامع الدالّ على وجوبه بمجرد
--> ( 1 ) الروضة البهيّة 2 : 153 ، وانظر المبسوط 1 : 289 . ( 2 ) الكافي 4 : 177 ح 4 ، الفقيه 2 : 121 ح 527 ، الوسائل 7 : 404 أبواب الاعتكاف ب 4 ح 3 . ( 3 ) الكافي 4 : 177 ح 3 ، الوسائل 7 : 404 أبواب الاعتكاف ب 4 ح 1 .